أكدَ عددٌ من أصحاب حملات الحج والعمرة أن السبب الرئيسي وراء ارتفاع تكاليف الحج هذا العام يعودُ إلى اعتماد أسعار جديدة على خدمات المشاعر في منى وعرفات ومزدلفة، وارتفاعها من 2000 ريال للحاج الواحد إلى 12 ألف ريال، فضلًا عن ارتفاع أسعار تذاكر السفر وغيرها من الخدمات الأخرى التي يوفرونها للحجاج، مشيرين إلى أن قيود وباء «كوفيد-19» وتقليص عدد الحجاج هذا العام إلى مليون مسلم من داخل المملكة وخارجها ساهم في رفع تكاليف الحج ليس في قطر وحدها بل جميع دول العالم. وكانت أسعار الحج التي أعلنتها الحملات لأداء الفريضة هذا العام قد أثارت ردود أفعال بين المواطنين الذين رأوا أنها مبالغ فيها، وأن تلك الأسعار تحرمُ أصحاب الدخل المتوسط من أداء الفريضة، وقال مواطنون ل الراية: إن الأسعار التي تتراوح ما بين 30 ألف ريال وتصل إلى 65 ألف ريال غير مسبوقة.
وتوقعَ أصحاب حملات في تصريحات لـ الراية عودة الأسعار إلى سابق عهدها بعد أن يتم رفع العدد في الأعوام القادمة مع رفع القيود التدريجي المفروضة بسبب فيروس كورونا، ما يساهم في عودة حملات الحج البرية لتسيير رحلاتها، حيث إنه من المعروف أنها تقدمُ خدمة حج بأسعار مناسبة وفي المتناول، مشيرين إلى أن أصحاب الحملات حرصوا على تحديد أسعار يستطيعون من خلالها سد تكاليف الحاج والحصول على هامش ربح بسيط يضمنُ لهم مواصلة تقديم خدماتهم للمعتمرين والحجاج طوال أشهر السنة.
وذكرَ أحد أصحاب الحملات أن حملة الركن الخامس استعدت للتسيير لموسم الحج هذا العام بأسعار تتراوح من 35 إلى 45 ألف ريال، مؤكدًا أن السبب وراء زيادة تكاليف الحج هذا العام، التي لم تتأثر بها قطر فقط بل جميع دول العالم، يعودُ إلى ارتفاع أسعار خدمات المشاعر التي كانت الحملات تحصل عليها في السابق بسعر يتراوح من 2000 إلى 3000 ريال للحاج الواحد، وارتفعت هذا العام إلى 12 ألف ريال، وهي تكلفة من الطبيعي أن يقومَ صاحب الحملة بتحميلها للحاج لأنها خدمة مقدمة له. ولفتَ إلى أن صاحب الحملة في قطر ليس له علاقة برفع تكاليف فريضة الحج خاصة أنه وإن توفرت له جميع الظروف المناسبة سيقومُ بتسيير رحلات حج بأسعار في المتناول، ولن يكونَ سببًا في رفع قيمة أداء الفريضة، لأنه يسعى لجذب أكبر عدد من الحجاج، مشيرًا إلى أن أعداد الحجاج الذين تم تسجيلهم في الحملة في إطار الأعداد المصرح بها لجميع الحملات القطرية من جانب إدارة شؤون الحج والعمرة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والتي تم تحديدها ب 150 حاجًا لكل حملة، وعمليات التسجيل في حملته مستمرة، حيث استقبل العديد من الطلبات.
ومن جانبه ذكر أحد أصحاب الحملات: إن حملته غير مشمولة هذا العام بتسيير رحلات للحج بسبب اقتصارها على البر، ولكنه يرى أن التكاليف طبيعية نتيجة لحصة قطر المحدودة من عدد الحجاج لهذا العام، وهذا يعودُ إلى قيود كورونا التي دفعت المملكة لخفض عدد الحجاج إلى مليون حاج فقط من داخل المملكة وخارجها، متوقعًا أن تشهدَ السنوات القادمة انخفاضًا في تكاليف الحج بعد تخفيف قيود كورونا وإعادة تنظيم الحج بأعداد تفوق المليونين ونصف المليون، كما كان الحال سابقًا لتصلَ إلى أسعار مناسبة وفي متناول الجميع خاصة أنها ستتيحُ المجال في عودة حملات الحج البرية لتسيير رحلاتها والمعروف أنها تقدمُ خدمة حج بأسعار في المتناول.
وأوضحَ أن تكاليف الحج مرهونة بعدد الحجاج لكل حملة، ومعظم الحملات هذا العام لن يفوق عدد الحجاج المسجلين لديها العشرات، ومن الطبيعي أن تكونَ الأسعار مرتفعة حتى يستطيعَ صاحب الحملة تسديد جميع التكاليف التي يتحملها والمتمثلة في السكن والمعيشة وغيرها، لافتًا إلى أن سبب الارتفاع يعودُ أيضًا إلى دخول شركات سعودية في تنظيم خدمات المشاعر وتأجيرها لأصحاب الحملات مثل سكن منى وعرفة ومزدلفة والمعيشة والمواصلات ووجبات الطعام والمرشد الديني، حيث كان صاحب الحملة في الماضي هو من يقوم بتجهيز جميع تلك الخدمات وتوفيرها بأسعار مناسبة.
ويرى أحد أصحاب الحملات، أن أصحاب الحملات بريئون من ارتفاع تكاليف الحج، الذي يرى أن السبب الرئيسي فيه هو ارتفاع أسعار خدمات المشاعر في المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى أسعار المواد الغذائية ونقص عدد الموظفين والعمال الذي أدى إلى تضاعف قيمة الخدمات المقدمة للحاج مقارنة بالسنوات الماضية.
وأوضحَ أنه لو كان الأمر بيد أصحاب الحملات لحددوا أسعارًا أقل من التي تم تحديدها في الوقت الحالي، ولكنهم ملزمون بتلك الأسعار للحصول على هامش ربح بسيط يستطيعون من خلاله استكمال تقديم خدماتهم بالشكل المطلوب لمواسم العمرة وموسم الحج، لافتًا إلى أن معظم الحملات لديها سكن خاص في مكة، ولكنهم مضطرون لرفع الأسعار لتوفير خدمة حج ذات مستوى مناسب لضيوف الرحمن القطريين.
ولفتَ إلى أن الأسعار التي حددتها الحملات تخضعُ لموافقة ورقابة من بعثة الحج القطرية الممثلة عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ولم تحدد وفق أهواء صاحب الحملة، كما يظن البعض، بل وضعت وفق دراسة شملت قيمة تذاكر الطيران والخدمات داخل المملكة العربية السعودية والنقل والسكن وغيرها من الخدمات التي توفرها الحملات للحاج.
الراية القطرية

شارك معنا برأيك